آن الأوان لإعــلان محافظة وصــاب

آن الأوان لإعــلان محافظة وصــاب
محمد صالح جبران
تشكل وصاب جزءاً من سلسلة جبال اليمن الغربية المعروفة بسلسلة جبال السراة مطلة على سهل تهامة من الغرب وتعد تضاريسها من أكثر مناطق اليمن وعورة لاسيما المناطق الشرقية، وتنبع منها وتخترقها أودية بعضها مياهها جارية طوال العام.
تأتي أهمية إعلان وصاب محافظة قائمة بذاتها من جوانب عدة سأحاول هنا أن أتطرق إلى بعضها آملاً من أعضاء السلطة المحلية في المديريتين إثراءها كونهم الأقرب إلى تلمس الواقع كما أرجو من الأكاديميين والمثقفين والتربويين وكل الفاعلين من أبناء المنطقة إعداد الأبحاث والدراسات وتقديمها للجهات ذات العلاقة لتبني هذا الطرح الذي إن رأى النور فسوف يساهم في حل الكثير من المشاكل والصعاب سواء أمام أبناء المنطقة وكذلك أمام الدولة لاسيما والمنطقة في ظروفها الحالية تعد منطقة طاردة للسكان وهو ما يمثل عبئاً كبيراً على المدن الرئيسية المستقبلة لهذه الهجرة التي
أعتقد أن أبناء وصاب من أكثر المواطنين اليمنيين هجرة إلى عواصم المحافظات.
أولاً: الجانب السكاني:
يصل عدد السكان في وصاب إلى أكثر من أربعمائة ألف نسمة يشكلون بمجملهم بعداً بشرياً وعاملاً تنموياً هاماً اقتصادياً وإنتاجياً وعمرانياً فهم يمتازون بقدرتهم على التأقلم مع الواقع الصعب وهو ما نراه ماثلاً أمامنا في قرى معلقة وحصون منيعة ومدرجات خضراء ……………… وسدود ماء ذاتية لا تخلو منها منطقة كل ذلك وغيره رغم قسوة التضاريس وانعدام الخدمات الأساسية.
ثانياً: الجانب الجغرافي:
تتشكل وصاب من سلسلة من الجبال الشاهقة وبعض التلال والأودية تتجاوز مساحتها 1200كم مربع تقريباً.
تضم هذه المساحة الواسعة بين جنباتها تجمعات سكانية متناثرة هنا وهناك تتوزع بين قمم الجبال والسهول والهضاب وبطون الأودية الأمر الذي صعّب على السكان الحركة والتنقل لاسيما وأن انعدام الخدمات الضرورية كالطرق المعبدة مثّل أهم سبب أعاق العملية التنموية في المنطقة وبالتالي جعلها تعيش عزلة غير مسبوقة وليس لها مثيل في كل أرجاء اليمن لولا كفاح وإصرار وعزم أبنائها الذي لا يلين وهو ما يحتم اليوم قبل الغد دعوتنا لإنشاء المحافظة رقم 22 تيسيراً للصعاب التي يكابدها المواطن وحلاً لإشكالات وهموم ما زالت ماثلة رغم مرور 48 عاماً على قيام الثورة المجيدة.
ثالثاً: الجانب السياحي:
تعد وصاب منطقة جذب سياحي بامتياز لما تتمتع به من تنوع بيئي ومناخي ساعد على تعدد المفردات السياحية الجاذبة فجبالها تكسوها الخضرة معظم أيام السنة ومدرجاتها الزراعية تضفي على طبيعة المنطقة الجبلية أنواعاً من السحر والجمال والروعة سواءً في مواسم الاخضرار أو طبيعة هندسة المدرجات واستغلال كل ذرة تراب على سفوح الجبال، كما تمتلك المنطقة بعداً تاريخياً موغلاً أفرز على مر السنين آثاراً ومعالم تاريخية من حصون وقلاع وقباب ومساجد وغيرها تزخر بها المنطقة، ناهيك عن الأودية الخصيبة والمياه الجارية والشلالات الموسمية، ما يجعل من وصاب في حال توافر مقومات السياحة من طرقات مسفلتة وبنية تحتية مهيأة لاحتلال مكانة مرموقة ورائدة في الاستحواذ على عقول وقلوب محبي الجمال الطبيعي ومرتادي الطبيعة البكر.
رابعاً: مكاسب الدولة من إعلان وصاب محافظة:
تكمن أهمية إعلان وصاب محافظة بالنسبة للسلطة المركزية من خلال مجموعة مكاسب لعل أهمها:
1- الحد من الهجرة الداخلية من المنطقة إلى عواصم المحافظات حيث تشكل هذه الهجرة عبئاً متزايداً على تلك العواصم وضغطاً على الخدمات المقدمة لاسيما وأبناء وصاب يحتلون في الوقت الحالي مراتب عليا في نسبة الهجرة الداخلية.
2- إحياء المدرجات الزراعية والسفوح والأودية التي بدأت تفقد الاهتمام بها وهو ما يعد جانباً مهماً في رفد الاقتصاد الوطني وزراعة الأرض.
3- إحياء الصناعات التقليدية والمدرة للدخل التي تشتهر بها المنطقة.
4- خلق فرص عمل كثيرة لأبناء المنطقة الذين ينتشرون في شتى محافظات ومناطق اليمن في هجرتهم المستمرة للبحث عن عمل شريف.
5- يمتلك البعض من أبناء المنطقة رأس مال – لاسيما المغتربون منهم خارج الوطن – ولا شك أنهم يمثلون رافداً مهماً في عملية التنمية لمنطقتهم عند توفر الخدمات والمقومات اللازمة.
أخيراً وليس آخراً:
يجمع المسئولون في الدولة لاسيما أولائك الذين زاروا المنطقة أن وصاباً لا زالت ترزح تحت وطأة المعاناة والظلم والحرمان لافتقارها لأبسط الخدمات فهي بكل حجمها ومساحتها وسكانها لا يصلها متر من الإسفلت – عدا أمتار في سهلها التهامي منذ شهور – ناهيك عن انعدام الخدمات الأخرى من صحة ومياه وكهرباء وغيرها فهي المنطقة الوحيدة في الجمهورية اليمنية المحرومة من خدمات الثورة ومعظم قراها تعتمد في نقل حاجياتها على رؤوس أبنائها لعدم توفر طرقات حتى للدواب ويقابل هذا الإجماع الرسمي شعور عارم بالحيرة من قبل أبناء المنطقة الذين يرون أن الوقت قد حان لتكفّّر الدولة عن إهمالها لوصاب هذه السنين العديدة من خلال إعلان وصاب محافظة أولاً وتعويضها عما حرمت من خيرات الثورة والوحدة ثانياً لنشعر أننا يمنيون فعلاً فالعدل أساس الحكم.